أنت تحلّق الآن بالقرب من أبينا (*)
هو ينظر إليك بحنو وعجز
***
كنّا معاً نخيط سجّادة عمادها الصبر والخوف، وكنت غير عابئ.
كان عليّ ان اقول: قلق أكثر، فتشغل نفسك بالأنيس.
لم يكن الأنيس سوى قصة خراب.
كنّا معاً في الأمسيات الباردة نذرع بغداد بحثاً عن أمل
أمل قد تراه في عينيّ صباغ الأحذية الكهل...
أو في خطوات عابثة في البتاويين
أو في خطوات عابثة في البتاويين
كيف نجوتُ من ذلك؟ وكيف استطعتَ مبايعة آلامك حارساً شخصياً؟
أتساءل الآن بكثير من الاسترخاء
معي طفلة كنت أتمنى أن تستقبلك بحروفها الخالية من المعنى
كنت أتمنى أن تحملها في الهواء فأسمع شهقات فرحها وأنت تلوّح لها،
تماماً كما كنت تلوّح لأبيها، الذي هو أنا، عندما أخرج من سيارتك
لتصدمني أخرى مسرعة في شارع الرشيد.
ياه... هل تذكر شارع الرشيد عندما صار قفراً؟
انت، يا سميّي، والشارع تؤمان
مثل رخامة فيه.. أو مقهى.. أو مسنٍ لا يجد ضيراً في الحديث عن
التواريخ.
وكنتَ أكثرنا وسامة
فتانا الذي يمشي في الكرادة فتنشد شجيرات الشبوي تحيّته
ها أنت تغيب فيما كل شيء من حولي يدعو إلى كتابة
مرثية
بلادنا التي صارت وهماً مكرّساً
المسارح التي عشقناها معاً
القصائد، وديستوفسكي، والسخرية اللاذعة
أمد يدي إلى جيبي
وأغمض عيني
وأغمض عيني
****
(*) روحك
أخي عبد الخالق المختار مازالت ندية في ذاكرتي... كل يوم.. أتفقد رأسي كي أتيقن من
أنك مازلت مقيماً ولم تبرح مكانك... كثير الهموم، الذي تعرفه، مشغول بما يصدر عنك
من رقة تعودت عليها. رقة صارت اليوم أندر ما يمكن تخيله.
عمان
أواخر
2012
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق