كم كنت مدهشة وأنت تقفين جوار النافذة!
الموسيقى المنبعثة من العطر الذي تضعين تأخذني إلى غابة
نائية
الغابة على رأس جبل... والصعود إلى قمة هذا الجبل تحتاج
مهارة في قيادة السيارة.. كيف لي أن أكون ماهراً في القيادة وقد أمضيت عقوداً في
الخوف منها؟ ذلك الخوف الذي زرعه فيّ أب كادت السيارة أن تقصف عمره..
كان عليّ أن أتعلم القيادة من أجل اللحظة هذه..
طريق مخيف لسائق بلا خبرة يريد أن يصل إلى غابة على قمة
جبل..
وكنت واقفة جوار النافذة المعلقة بالهواء
شاهدت من حولك الكثير من العصافير والفخاتي التي لم
يفزعها، على غير عادتها، حركة يديك في تصفيف شعرك المتوسط ..
أدرك أيتها المرأة أي صدفة قادتني إليك... وتدركين أي
صدفة وضعتني في طريقك
فهل الصدفة هي المعيش الذي نبذل من أجله حياتنا؟
وهل كنت، على الأقل، أبحث عن صدفة كي يتمدد جسدي ويأخذ
له قسطاً من الأمل بعد ما مضى من تاريخ طويل أنفقته في الفجيعة؟
فخ كنت؟
وماذا يهم ما دام هذا الفخ يمنحني فرصة استثنائية
للفرح..
نقف كلانا على قمة الجبل، وسط الغابة تحديداً..
نستذكر فيلما يصرخ بطله وهو يحتضن شجرة عملاقة
يصرخ ليطلق آهته..
ولكننا لا نصرخ هنا بل نصمت
ومن حولنا أصوات الطبيعة ترسل مفاتنها على هيئة طيور
وريح وموسيقى متداخلة
أنت أمامي... أنا في نصف حضور
وبيننا هذا الصباح الممتد على آخره
نعيد معاً أو نستعيد حركة المتثائب في جبهة حرب
وتصرخين: يا للتشبيه! تفرين مذعورة إلى أقصى الغابة
أركض مسرعاً في اتجاه آخر
ثم نلتقي عند دائرة فوق القمة تتسع لمجنونين من زمن عاطل
كم كنت مدهشة وأنت تقفين جوار النافذة!
النافذة المعلقة في الهواء!
****